ابن خلدون

104

رحلة ابن خلدون

الأحمر بالشفّاعة فيه ، واقتضى له كتاب أمان بخطّ السّلطان أبي عنان ، وأوفده مع الجماعة من شيوخ العلم بغرناطة ، ( ومنهم ) « 218 » القاضيان بغرناطة ؛ شيخنا أبو القاسم الشّريف السّبتي ، « 219 » شيخ الدنيا جلالة وعلما ووقارا ، ورياسة ، وإمام اللسان حوكا ونقدا ، في نظمه ونثره . وشيخنا الآخر أبو البركات محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحاج البلّفيقي « 220 » من أهل المرية ، شيخ المحدّثين والفقهاء والأدباء والصوفية والخطباء بالأندلس ، وسيّد أهل العلم بإطلاق ، والمتفنّن في أساليب المعارف ، وآداب الصّحابة للملوك فمن دونهم ؛ فوفدا به على السّلطان شفيعين على عظيم تشوّقه للقائهما ، فقبلت الشفاعة ، وأنجحت الوسيلة . حضرت بمجلس السّلطان يوم وفادتهما ، سنة سبع وخمسين ، وكان يوما مشهودا . واستقرّ القاضي المقريّ في مكانه ، بباب السّلطان ، عطلا من الولاية والجراية . وجرت عليه بعد ذلك محنة من السّلطان ، بسبب خصومة وقدت بينه وبين أقاربه ، امتنع من الحضور معهم عند القاضي الفشتالي ، فتقدّم السّلطان إلى بعض أكابر الوزعة ببابه ، بأن يسحه إلى مجلس القاضي ، حتى أنفذ فيه حكمه ، فكان الناس يعدّونها محنة . ثم ولاه السّلطان ، بعد ذلك ، قضاء العساكر في دولته ، عندما ارتحل إلى قسنطينة ، فلمّا افتتحها ، وعاد إلى دار ملكه بفاس آخر ثمان وخمسين ، اعتلّ القاضي المقّري في طريقه ، وهلك عند قدومه بفاس .

--> ( 218 ) الزيادة عن نيل الابتهاج . ( 219 ) محمد بن أحمد . . . بن عبد الله الحسني السبتي الشهير بالشريف الغرناطي ، أبو القاسم ( 697 - 760 ) له تأليف ، طبع منها « رفع الحجب المستورة ، عن محاسن المقصورة » ، شرح على مقصورة حازم القرطاجني . ترجمة الشريف في المرقبة العليا للنباهي ص 171 . ( 220 ) أبو البركات محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحاج البلفيقي ( 608 - 770 ) ( بموحدة ولام مشددة وفاء مكسورات ، وقاف بعد مثناة من تحت ) ، هكذا ضبطه في طبقات القراء ، وقيده ابن خلدون بفتح الباء وتشديد اللام المفتوحة . المرقبة العليا ص 164 ، الجذوة ص 183 ، طبقات القراء 2 / 235 .